السيد تقي الطباطبائي القمي
14
مباحث فقهية ( الوصية ، الشركة ، صلة الرحم )
وهكذا مارس الرواة دورهم في نشر علوم أهل البيت عليهم السلام فترة من الزمن ، إلى أن جاء عصر الغيبة الكبرى ، وعندها انقطع دور الرواة وجاء دور الفقهاء . وكما برز في دائرة الرواة رجال أفذاذ كزرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، وأبي بصير ليث المرادي ، وبريد بن معاوية العجلي ، كذلك برز في دائرة الفقهاء رجال استخرجوا القواعد الكلية ، والأسس العامة ، من مصادرها الأساسية ، ألا وهي روايات أهل البيت عليهم السلام ، التي من خلالها استطاع الفقهاء استنباط الأحكام الشرعية . ومن هؤلاء الأعاظم من الرعيل الأول الشيخ المفيد قدس الله نفسه الزكية ، والشريف المرتضى علم الهدى ( رحمه اللّه ) والشيخ الطوسي شيخ الطائفة ( قدّس سرّه ) وبعدهم العلامة الحلي « طاب ثراه » ، الذي كان له دور كبير في تطوير بعض العلوم . وغيرهم من العلماء الأبرار الذين أسسوا علوما من خلالها يستطيع الفقيه ان يستخرج الحكم الشرعي ، كعلم أصول الفقه الذي أخذ من أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، التي انطوت على ظوابط كلية ، وقواعد أساسية ، كالاستصحاب ، والبراءة ، وقانون التعادل والتراجيح ، وغير ذلك من الأصول . وفي الحقيقة ان معرفة قواعد أصول الفقه أمر ضروري لاستنباط الأحكام الشرعية ، وفهمها ، وإدراكها ؛ فإنه الركيزة الأساسية للاجتهاد ؛